العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٨ - لأب في رثاء ابنه
ظعن الأبرار فانقلبوا # خيرهم من معشر ظعنوا [١]
معشر قضّوا نحوبهم # كلّ ما قد قدّموا حسن
صبروا عند السّيوف فلم # ينكلوا عنها و لا جبنوا
فتية باعوا نفوسهم # لا، و ربّ البيت ما غبنوا
فأصاب القوم ما طلبوا # منّة ما بعدها منن
و قال عبد اللّه بن ثعلبة يرثي والدا له:
أ أخضب رأسي أم أطيّب مفرقي # و رأسك مرموس و أنت سليب
نسيبك من أمسى يناجيك طرفه # و ليس لمن تحت التراب نسيب
غريب و أطراف البيوت تكنّه # ألا كلّ من تحت التراب غريب
قال العتبي محمد بن عبيد اللّه يرثي ابنا له:
أضحت بخدّي للدموع رسوم # أسفا عليك و في الفؤاد كلوم [٢]
و الصبر يحمد في المواطن كلّها # إلا عليك فإنه مذموم
لأب في رثاء ابنه:
خرج أعرابيّ هاربا من الطاعون، فبينما هو سائر إذ لدغته أفعى فمات، فقال أبوه يرثيه:
طاف يبغى نجوة # من هلاك فهلك
و المنايا رصد # للفتى حيث سلك
ليت شعري ضلّة # أيّ شيء قتلك
كلّ شيء قاتل # حين تلقى أجلك
[١] ظعنوا: ارتحلوا.
[٢] رسوم: مفرده رسم، و هو الأثر الباقي من الدار بعد أن عفت.