العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١٢ - عمر بن الخطاب و أعرابي فقد ابنا له
لأبي العتاهية في رثاء ابن له:
و أصيب أبو العتاهية بابن له فلما دفنه وقف على قبره و قال:
كفى حزنا بدفنك ثم إني # نفضت تراب قبرك من يديا
و كنت في حياتك لي عظات # فأنت اليوم أوعظ منك حيّا
لأعرابي في رثاء ابن له:
و مات ابن لأعرابيّ فاشتد حزنه عليه، و كان الأعرابيّ يكنى به، فقيل له: لو صبرت لكان أعظم لثوابك!فقال:
بأبي و أمّي من عبأت حنوطه # بيدي و فارقني بماء شبابه
كيف السّلوّ و كيف أنسى ذكره # و إذا دعيت فإنما أدعى به
عمر بن الخطاب و أعرابي فقد ابنا له:
خرج عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يوما إلى بقيع الغرقد [١] ، فإذا أعرابي بين يديه، فقال: يا أعرابي، ما أدخلك دار الحق؟قال: وديعة لي هاهنا منذ ثلاث سنين. قال: و ما وديعتك؟قال: ابن لي حين ترعرع فقدته فأنا أندبه!قال عمر:
أسمعني ما قلت فيه: فقال:
يا غائبا ما يثوب من سفره # عاجله موته على صغره
يا قرّة العين كنت لي سكنا # في طول ليلي نعم و في قصره
شربت كأسا أبوك شاربها # لا بدّ يوما له على كبره
أشربها و الأنام كلهم # من كان في بدوه و في حضره [٢]
فالحمد للّه لا شريك له # الموت في حكمه و في قدره
قد قسم الموت في الأنام فما # يقدر خلق يزيد في عمره
قال عمر: صدقت يا أعرابي، غير أن اللّه خير لك منه!
[١] بقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة.
[٢] الحضر: المدن و القرى و الريف.