العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٩ - للحجاج في ابن خارجة
لهفا عليك إذا الطّعان بمارق # ترك القنا و طوالهنّ قصار [١]
خلّى الأعنّة يوم مات مشيّع # بطل اللقاء مجرّب مغوار [٢]
يمسي و يصبح معلما تذكى به # نار بمعترك و تخمد نار
مهما يمرّ فليس يرجو نقضه # أحد و ليس لنقضه إمرار [٣]
لو كان خلفك أو أمامك هائبا # أحدا سواك لهابك المقدار
و قال يرثيه:
بكى الشام معنا يوم خلّى مكانه # فكادت له أرض العراقين ترجف
ثوى القائد الميمون و الذّائد الذي # به كان يرمى الجانب المتخوّف
أتى الموت معنا و هو للعرض صائن # و للمجد مبتاع و للمال متلف
و ما مات حتى قلّدته أمورها # ربيعة و الحيّان قيس و خندف
و حتى فشا في كلّ شرق و مغرب # أياد له بالضّرّ و النفع تعرف
و كم من يد عندي لمعن كريمة # سأشكرها ما دامت العين تطرف
بكته الجياد الأعوجيّة إذ ثوى # و حنّ مع النّبع الوشيج المثقّف [٤]
و قد غنيت ريح الصّبا في حياته # قبولا فأمست و هي نكباء حرجف [٥]
و قال أبو الشيص يرثي هارون الرشيد و يمدح ابنه محمد بن زبيدة الأمين:
جرت جوار بالسعد و النحس # فنحن في وحشة و في أنس
العين تبكي و السّنّ ضاحكة # فنحن في مأتم و في عرس
يضحكنا القائم الأمين و يبكينا وفاة الإمام بالأمس بدران بدر أضحى ببغداد في الخلد و بدر بطوس في الرّمس [٦]
و أنشد العتبي:
[١] المارق: النافذ في كل شيء.
[٢] المشيع: الشجاع.
[٣] يمر: يحكم و يعقد.
[٤] الأعوجية: نسبة إلى أعوج.
[٥] الحرجف: الريح الباردة.
[٦] الخلد: قصر الخلافة ببغداد.