البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٢٠ - كتاب الزهد
و قال الآخر:
لقلّ عارا إذا ضيف تضيّفني # ما كان عندي إذا أعطيت مجهودي
فضل المقل إذا أعطاه مصطبرا # و مكثر في الغنى سيان في الجود
لا يعدم السائلون الخير أفعله # إما توالي و إما حسن مردودي
و كان الربيع بن خثيم، إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا يزيد؟قال:
أصبحنا ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا و ننتظر آجالنا.
و قال ابن المقفع: الجود بالمجهود منتهى الجود.
قال مطرف بن عبد اللّه: كان يقال: لم يلتق مؤمنان إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه و كنت أرى أني أشد حبا لمذعور بن طفيل منه لي، فلما سير لقيني ليلا فحدثني فقلت: ذهب الليل!قال: ساعة. ثم قلت: ذهب الليل!فقال: ساعة. فعلمت أنه أشد حبا لي مني. فلما أصبح سيره ابن عامر مع عامر.
قال: و قالوا لعيسى بن مريم: من نجالس؟قال: من يذكّركم اللّه رؤيته، و يزيد في علمكم منطقه، و يرغبكم في الآخرة عمله.
اسحاق بن ابراهيم قال: دخلنا على كهمس العابد [١] ، فجاءنا بإحدى عشرة بسرة حمراء. فقال: هذا الجهد من أخيكم، و اللّه المستعان.
الأصمعي، عن السكن الحرشيّ قال: اشتريت من أبي المنهال سيار بن سلامة، شاة بستين درهما، فقلت: تكون عندك حتى آتيك بالثمن. قال:
أ لست مسلما؟قلت: بلى. قال: فخذها. فأخذتها ثم انطلقت بها ثم أتيته بالستين، فأخرج منها خمسة دراهم و قال لي: اعلفها بهذه.
[١] هو أبو عبد اللّه كهمس بن الحسن التميمي البصري زاهد ورع، توفي سنة ١٤٩ هـ بمكة.