البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٧٢ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
قال: قيل لشريك بن عبد اللّه: كان معاوية حليما. قال: لو كان حليما ما سفه الحق، و لا قاتل عليا. و لو كان حليما ما حمل أبناء العبيد على حرمه، و لما أنكح إلا الأكفاء.
و أصوب من هذا قول الآخر، قال: كان معاوية يتعرض و يحلم إذا أسمع. و من تعرض للسفيه فهو سفيه.
و قال الآخر: كان يحب أن يظهر حلمه و قد كان طار اسمه بذلك، فكان يحب أن يزداد في ذلك.
و قال الفرزدق:
و كان يجير الناس من سيف مالك # فأصبح يبغي نفسه من يجيرها
و كان كعنز السوء قامت بظلفها # إلى مدية تحت التراب تثيرها
و قال التّوت اليمانيّ:
على أي باب أطلب الأذن بعد ما # حجبت عن الباب الذي أنا حاجبه
و هذا مثل قوله:
و السبب المانع حظّ العاقل # هو الذي سبّب رزق الجاهل
و مثله:
و ربّت حزم كان للسقم علّة # و علة برء الداء حظ المغفّل
و قال آخر:
يخيب الفتى من حيث يرزق غيره # و يعطى الفتى من حيث يحرم صاحبه
و قال عثمان بن الحويرث، لعمرو بن العاصي:
له أبوان فهو يدعى إليهما # و شر العباد من له أبوان