البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٤٣ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و قال الآخر:
لا يحفل البرد من يبلي حواشيه # و لا تبالي على من راحت الإبل
و قال الآخر:
ألا لا يبالي البرد من جرّ فضله # كما لا تبالي مهرة من يقودها
و قال الآخر:
و إني لأرثي للكريم إذا غدا # على حاجة عند اللئيم يطالبه
و أرثي له من مجلس عند بابه # كمرثيتي للطرف و العلج راكبه
و قال الفرزدق:
أ ترجو ربيع أن تجيء صغارها # بخير و قد أعيا ربيعا كبارها
و قال الشاعر:
أ لم تر أن سير الخير ريث # و إن الشرّ راكبه يطير
و قال ابن يسير:
تأتي المكاره حين تأتي جملة # و ترى السرور يجي مع الفلتات
قيل لبلال بن أبي بردة: لم لا تولي أبا العجوز بن أبي شيخ العراف- و كان بلال مسترضعا فيهم، و هو من بلهجيم-قال: لأني رأيت منه ثلاثا: رأيته يحتجم في بيوت إخوانه، و رأيت عليه مظلة و هو في الظل، و رأيته يبادر بيض البقيلة.
و كان عندي شيخ عظيم البدن جهير الصوت، يستقصي الأعراب، و قد ولده رجل من أهل الشورى، و كان بقربي عبد أسود دقيق العظم يم الوجه، و رآني أكبره، فقال لي حين نهض و رأى عظما: يا أبا عثمان، لا و اللّه أن يساوي ذلك العظم البالي، بصرت عيني به في الحمام و تناول قطعة من فخار فأعطاها رجلا و قال له: حكّ بها ظهري!أ فتظن هذا يا أبا عثمان يفلح أبدا.