البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٩٨ - نقد الشعر و الشعراء
نور العرارة نوره و نسيمه # نشر الخزامى في اخضرار الآس
أقدام عمرو في سماحة حاتم # في حلم أحنف في ذكاء إياس
لا تنكروا ضربي له من دونه # مثلا شرودا في الندى و الباس
فاللّه قد ضرب الأقلّ لنوره # مثلا من المشكاة و النبراس
و قال:
احفظ رسائل شعر فيك ما ذهبت # خواطر البرق إلا دون ما ذهبا
يغدون مغتربات في البلاد فما # يزلن يؤنسن في الآفاق مغتربا
و لا تضعها فما في الأرض أحسن من # نظم القوافي إذا ما صادفت أدبا
[نقد الشعر و الشعراء]
أسر رؤبة في بعض حروب تميم فمنع الكلام، فجعل يصرخ: يا صباحاه، و يا بني تميم أطلقوا من لساني.
و ربما قال الشاعر في هجائه قولا يعيب به المهجوّ فيمتنع من فعله المهجو و إن كان لا يلحق فاعله ذم. و كذلك إذا مدحه بشيء أولع بفعله و إن كان لا يصير إليه بفعله مدح.
فمن ذلك تقدّم كلثم بنت سريع مولى عمرو بن حريث، إلى عبد الملك ابن عمير، و هو على قضاء الكوفة، تخاصم أهلها، فقضى لها عبد الملك على أهلها، فقال هذيل الأشجعي:
أتاه وليد بالشهود يقودهم # على ما ادّعى من صامت المال و الخول [١]
و جاءت إليه كلثم و كلامها # شفاء من الداء المخامر و الخبل
فأدلى وليد عند ذاك بحقه # و كان وليد ذا مراء و ذا جدل
و كان لها دلّ و عين كحيلة # فأدلت بحسن الدلّ منها و بالكحل
ففتّنت القبطيّ حتى قضى لها # بغير قضاء اللّه في السّور الطّول
[١] صامت المال: الذهب و الفضة. الخول: العبيد و الخدم.