البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٦٤ - المخصرة
و قد لا يلبس الخطيب الملحفة و لا الجبة و لا القميص و لا الرداء. و الذي لا بد منه العمة و المخصرة. و ربما قام فيهم و عليه إزاره قد خالف بين طرفيه.
و ربما قام فيهم و عليه عمامته، و في يده مخصرته، و ربما كانت قضيبا و ربما كانت عصا، و ربما كانت قناة. و في القنا ما هو اغلظ من الساق، و فيها ما هو أدق من الخنصر. و قد تكون محكّكة الكعوب مثقّفة من الاعوجاج، قليلة الأبن. و ربما كان العود نبعا و ربما كان من شوحط، و ربما كان من آبنوس، و من غرائب الخشب و من كرائم العيدان، و من تلك الملس المصفاة. و ربما كانت لبّ غصن كريم، فإن للعيدان جواهر كجواهر الرجال و لو لا ذلك لما كانت في خزائن الخلفاء و الملوك. و منها ما لا تقربه الأرضة و لا تؤثر فيه القوادح و العكّازة إذا لم يكن في اسفلها زجّ فهي عصا، لأن أطول القنا أن يقال رمح خطل، ثم رمح بائن، ثم رمح مخموس، ثم رمح مربوع [١] ، ثم رمح مطرد، ثم عكازة، ثم عصا.
ثم من العصي نصب المساحي و المرور [٢] و القدم و الفئوس و المعاول و المناجل، و الطبرزينات [٣] . ثم يكون من ذلك نصب السكاكين و السيوف و المشامل [٤]
و كل سهام نبعية، و غير ذلك من العيدان، مما امتدحها أوس بن حجر أو الشّماخ بن ضرار، أو احد من الشعراء، فإنما هي من عصا.
و كل قوس بندق فإنما جيء بقناتها من بروض، و مدح ببريها و صنعتها عصفور القواس. و قال الرقاشي:
[١] رمح مربوع و مخموس: ما طوله أربع أذرع، و خمس أذرع.
[٢] المساحي: المجارف. نصب: مقابض.
[٣] الطبرزينات: فئوس تستعمل في القتال عند الفرس.
[٤] المشامل: سيوف قصيرة.