البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٥٢ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
حرمت» . فلما كان من الغد حرّش بين الناس غوغاؤهم فقال الزبير: ما كنت أرى أن مثل ما جئنا له يكون فيه قتال! قال: و من جيّد الشعر قول جرير:
لئن عمرت تيم زمانا بغرّة # لقد حديت تيم حداء عصبصبا
فلا يضغمن الليث تيما بغرة # و تيم يشمون الفريس المنيّبا
و قال أعرابي: «كحّلني بالميل الذي تكحّل به العيون الداءة [١] » و قال ابن أحمر:
بهجل من قسا ذفر الخزامى # تهادي الجربياء به الحنينا [٢]
به تتزخّر القلع السواري # و جنّ الخازباز به جنونا [٣]
تكاد الشمس تخشع حين تبدو # لهن و ما نزلن و ما عسينا
و قال الحكم الخضري:
كوم تظاهر نيها و تربّعت # بقلا بعيهم و الحمى مجنونا
و المجنون: المصروع، و مجنون بني عامر، و مجنون بني جعدة.
و إذا فخر النبات قيل قد جنّ. و قال الشنفري:
فدقّت و جلّت و اسبكرّت و أنضرت # فلو جنّ إنسان من الحسن جنّت
قال: و سمع الحجاج امرأة من خلف حائط تناغي طفلا لها، فقال:
مجنونة أو أم صبي!
[١] الداءة: المريضة التي بها الداء.
[٢] الهجل: السهل من الارض. قسا: موضع. ذفر: ذكي الرائحة. الجربياء: الريح الشمالية الباردة. الحنين: صوت الريح.
[٣] تتذخر: يكثر ماؤها. القلع: قطع من السحاب. الخازباز: ذباب. جنونه: تكاثفه.