البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨٧ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
الحمد للّه. و إذا حزبك [١] أمر فقل: لا حول و لا قوة إلا باللّه. و إذا أبطأ عنك رزق فقل: استغفر اللّه.
قالوا: كان محمد بن علي لا يسمع المبتلى لاستعادة من البلاء.
قال: و قال قوم ليزيد بن أسد: أطال اللّه بقاءك!قال: دعوني أمت وفيّ بقية تبكون بها علي.
و رأى سالم بن عبد اللّه سائلا يسأل يوم عرفة فقال: يا عاجز، في هذا اليوم تسأل غير اللّه؟! قال: و كان رجل من الحكماء يقول في دعائه: اللهم احفظني من الصديق.
و كان آخر يقول: اللهم اكفني بوائق [٢] الثقاب.
و حدثني صديق لي كان قد ولي ضياع الري قال: قرأت على باب شيخ منهم: «جزى اللّه من لا نعرف و لا يعرفنا أحسن الجزاء، و لا جزى من نعرف و يعرفنا إلا ما هو أهله، إنه عدل لا يجور» .
و كان على رشوم [٣] عمر بن مهران التي كان يرشم بها على الطعام:
«اللهم احفظه ممن يحفظه» .
و قال المغيرة بن شعبة في كلام له: إن المعرفة لتنفع عند الكلب العقور، و الجمل الصور، فكيف بالرجل الكريم.
أبو الحسن قال: قالت امرأة من الأعراب: «اللهم إني أعوذ بك من شر قريش و ثقيف، و ما جمعت من اللفيف، و أعوذ بك من عبد ملك أمره، و من عبد ملأ بطنه» .
[١] حزبك: نابك و اشتد عليك.
[٢] البوائق: الدواهي و الغوائل.
[٣] الرشوم جمع رشم أي الخاتم الذي تختم به السلع.