البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٩٨ - استحقاق الخلافة
هذا الطفل من نجل هذا الرجل، و لكن لما كان من سفاح لم يجز أن يضيفه إليه و يدعوه أباه. و قد جعل اللّه نسب ابن الملاعنة نسب أمه، و إن كان ولد على فراش أبيه.
و قد أرسل اللّه موسى و هارون، إلى فرعون و قومه و إلى جميع القبط، و هما أمتان: كنعاني و قبطي.
و قد جعل اللّه قوم كل نبي هم المبلغين و الحجة. أ لا ترى أنا نزعم أن عجز العرب عن مثل نظم القرآن حجة على العجم من جهة إعلام العرب العجم أنهم كانوا عن ذلك عجزة.
و قد قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «خصصت بأمور: منها أني بعثت إلى الأحمر و الأسود، و أحلّت لي الغنائم، و جعلت لي الأرض طهورا» . فدل بذلك على أن غيره من الرسل إنما كان يرسل إلى الخاص. و ليس يجوز لمن عرف صدق ذلك الرسول من الأمم أن يكذبه و ينكر دعواه. و الذي عليه ترك الإنكار و العمل بشريعة النبي الأول.
هذا فرق ما بين من بعث إلى البعض، و من بعث إلى الجميع.
[استحقاق الخلافة]
قال: و قال حباب بن المنذر [١] يوم السقيفة:
«أنا جذيلها [٢] المحكّك، و عذيقها المرجّب [٣] ، إن شئتم كررناها جذعة [٤] . منا أمير و منكم أمير، فإن عمل المهاجري شيئا في الأنصاري رد ذلك عليه الأنصاري، و إن عمل الأنصاري شيئا في المهاجري رد عليه المهاجري» .
[١] حباب بن المنذر الانصاري صحابي أشار على النبي يوم بدر بالنزول على الماء، و لما قبض النبي دعا يوم اجتماع الناس في سقيفة بني ساعدة إلى جعل الخلافة في الانصار.
[٢] الجذيل: عود ينصب للابل الجربى لتتحكك به.
[٣] العذق: النخلة بكاملها. المرجب: المعظم.
[٤] الجذعة: الصغير السن من الأنعام.