البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٧٨ - اختلاف الأزياء
و للخلفاء عمّة، و للفقهاء عمة، و للبقالين عمة، و للأعراب عمة، و للصوص عمة، و للأبناء عمة، و للروم و النصارى عمة، و لأصحاب التشاجي [١]
عمة.
و لكل قوم زي: فللقضاة زي، و لأصحاب القضاة زي، و للشرط زي، و للكتّاب زي، و لكتاب الجند زي. و من زيهم أن يركبوا الحمير و إن كانت الهماليج [٢] لهم معرضة.
و أصحاب السلطان و من دخل الدار على مراتب: فمنهم من يلبس المبطّنة، و منهم من يلبس الدّرّاعة، و منهم من يلبس القباء، و منهم من يلبس البازيكند و يعلق الخنجر، و يأخذ الجرز، و يتخذ الجمّة [٣] .
و زي مجالس الخلفاء في الشتاء و الصيف فرش الصوف. و ترى أن ذلك أكمل و أجزل و أفخم و أنبل. و لذلك وضعت ملوك العجم على رءوسها التيجان، و جلست على الأسرة، و ظاهرت بين الفرش. و هل يملأ عيون الأعداء و يرعب قلوب المخالفين، و يحشو صدور العوام إفراط التعظيم إلا تعظيم شأن السلطان، و الزيادة في الأقدار، و إلا الآلات. و هل دواؤهم إلا في التهويل عليهم؟و هل تصلحهم إلا إخافتك إياهم؟و هل ينقادون لما فيه الحظ لهم و يسلسون بالطاعة التي فيها صلاح أمورهم إلا بتدبير يجمع المهابة و المحبة.
و كانت الشعراء تلبس الوشي و المقطعات [٤] و الأردية السود، و كل ثوب مشهر. و قد كان عندنا منذ نحو خمسين سنة شاعر يتزيا بزي الماضين، و كان
[١] التشاجي: التمنع و التحازن.
[٢] الهماليج: مفردها هملاج: البرذون الحسن السير.
[٣] الدراعة: جبة مشقوقة المقدم. البازيكند: لباس يعلق على الكتف. الجزر: مقرعة من حديد. الجمة: شعر الرأس المدل على المنكبين.
[٤] المقطعات: الجباب و القمصان و السراويل.