البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٤٧ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و قال عمر رحمه اللّه: لكل شيء شرف، و شرف المعروف تعجيله.
و قال رجل لإبراهيم النخعي: أعد الرجل الميعاد فإلى متى؟قال: إلى وقت الصلاة.
قال: و قال لي بعض القرشيين: من خاف الكذب أقلّ من المواعيد.
و قالوا: أمران لا يسلمان من الكذب: كثرة المواعيد، و شدة الاعتذار.
و قال ابراهيم النظام: قلت لخنجير كون ممرور [١] الزياديين: أقعدها هنا حتى أرجع إليك. قال: أما حتى ترجع إلي فإني لا أضمن لك و لكن أقعد لك إلى الليل.
و هذه رسالة ابراهيم بن سيابة إلى يحيى بن خالد بن برمك:
و بلغني أن عامة أهل بغداد يحفظونها في تلك الأيام، و هي كما ترى.
و أولها:
للأصيد الجواد [٢] ، الواري الزناد، الماجد الأجداد، الوزير الفاضل، الأشم الباذل، اللباب الحلاحل، من المستكين المستجير، البائس الضرير.
فإني أحمد اللّه ذا العزة القدير، إليك و إلى الصغير و الكبير، بالرحمة العامة، و البركة التامة.
أما بعد فاغنم و اسلم، و اعلم إن كنت تعلم، إنه من يرحم يرحم، و من يحرم يحرم، و من يحسن يغنم، و من يصنع المعروف لا يعدم. و قد سبق إلي تغضبك علي، و اطراحك لي، و غفلتك عني بما لا أقوم له و لا أقعد، و لا أنتبه و لا أرقد، فلست بذي حياة صحيح، و لا بميت مستريح، فررت بعد اللّه منك إليك، و تحملت بك عليك. و لذلك قلت:
[١] الممرور: الذي غلبت عليه المرة فاختل عقله.
[٢] الأصيد: الذي يرفع رأسه كبرا.