البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٥٠ - منافع العصا و مرافقها
و هذا مثل قوله:
خرقاء إلا أنها صناع و هذا مثل قوله:
غادر داء و نجا صحيحا و مثل قوله:
حتى نجا من جوفه و ما نجا فإذا طال قيام الخطيب صار فيه انحناء و جنأ [١] و قال الأسدي:
أنا ابن الخالدين إذا تلاقى # من الأيام يوم ذو ضجاج
كأن اللغب و الخطباء فيه # قسيّ مثقّف ذات اعوجاج
و على هذا المعنى قال الشماخ بن ضرار:
فأضحت تفالى بالستار كأنها # رماح نحاها وجهة الريح راكز [٢]
و قال العماني:
عات يرى ضرب الرجال مغنما # إذا رأى مصدّقا تجهّما
و هزّ في الكفّ، و أبدى المعصما # هراوة نبعية أو سلما
تترك ما رام رفاتا رمما
و قال أمية بن الأسكر [٣] :
هلا سألت بنا إن كنت جاهلة # ففي السؤال من الأنباء شافيها
تخبرك عنا معد إن هم صدقوا # و من قبائل نجران يمانيها
[١] جنأ: حدب.
[٢] الستار: موضع. الراكز: الذي يغرز الرمح في الأرض.
[٣] امية بن الأسكر شاعر جاهلي أدرك الإسلام و أسلم و خرج ابنه كلاب من المدينة إلى العراق في بعث أثناء خلافة عمر فبكاه خوفا عليه، فرده عليه الخليفة.