البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٨٠ - مقطعات و أشعار بديعة
و قال عبد العزيز بن زرارة الكلابيّ:
و ليلة من ليالي الدهر صالحة # باشرت في هولها مرأى و مستمعا
و نكبة لو رمى الرامي بها حجرا # أصمّ من جندل الصمان لانصدعا [١]
مرّت علي فلم أطرح لها سلبي # و لا استكنت لها و هنا و لا جزعا
و ما أزال على أرجاء مهلكة # يسائل المعشر الأعداء ما صنعا
و لا رميت على خصم بفاقرة # إلا رميت بخصم فرّ لي جذعا [٢]
ما سدّ مطلع يخشى الهلاك به # إلا وجدت بظهر الغيب مطّلعا
لا يملأ الهول قلبي قبل موقعه # و لا أضيق به صدرا إذا وقعا
و قال آخر:
لقد طال إعراضي و صفحي عن التي # أبلّغ عنكم و القلوب قلوب
و طال انتظاري عطفة الرحم منكم # ليرجع ودّ أو ينيب منيب
فلا تأمنوا مني عليكم شبيهها # فيرضي بغيض أو يساء حبيب
و تظهر منا في المقام و منكم # إذا ما ارتمينا في النضال عيوب
و إن لسان الباحث الداء ساخطا # بني عمنا، ألوى البيان كذوب
و قال الأشهب بن رميلة:
إن الألى حانت بفلج دماؤهم # هم القوم كل القوم يا أمّ خالد
هم ساعد الدهر الذي يتّقى به # و ما خير كفّ لا تنوء بساعد
أسود شرىّ لاقت أسود خفيّة # تساقوا على صرد دماء الأساود
قوله: «ساعد الدهر» ، إنما هو مثل، و هذا الذي تسميه الرواة البديع.
و قد قال الراعي:
هم كاهل الدهر الذي يتّقى به # و منكبه إن كان للدهر منكب
[١] الصمان: الأرض الغليظة.
[٢] فاقرة: داهية.