البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٨٣ - مقطعات و أشعار بديعة
و لما دفن سليمان بن عبد الملك أيوب ابنه وقف ينظر القبر ثم قال:
كنت لنا أنسا ففارقتنا # فالعيش من بعدك مرّ المذاق
و قربت دابته فركب و وقف على قبره، و قال:
وقوف على قبر مقيم بقفرة # متاع قليل من حبيب مفارق
ثم قال: عليك السلام!ثم عطف رأس دابته، و قال:
فإن صبرت فلم ألفظك من شبع # و إن جزعت فعلق منفس ذهبا [١]
المدائني قال: لما مات محمد بن الحجاج جزع عليه فقال: إذا غسلتموه فأعلموني. فلما نظر إليه قال:
الآن لما كنت أكرم من مشى # و افترّ نابك عن شباة القارح
و تكاملت فيك المروءة كلها # و اعنت ذلك بالفعال الصالح
ثم أتاه موت أخيه محمد بن يوسف فقال:
حسبي ثواب اللّه من كل ميّت # و حسبي بقاء اللّه من كل هالك
إذا ما لقيت اللّه عني راضيا # فإن شفاء النفس فيما هنالك
و تمثل معاوية في عبد اللّه بن بديل:
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضها # و إن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
و بدنو إذا ما الموت لم يك دونه # فدى الشبر يحمي الأنف أن يتأخرا
[١] العلق: النفيس من كل شيء. المنفس: النفيس.