البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١١٠ - كتاب الزهد
قال: و قيل لغالب بن عبد اللّه الجهضمي: أنا نخاف على عينيك العمى من طول البكاء. قال: هو لهما شهادة.
محمد بن طلحة بن مصرّف، عن محمد بن جحادة، قال: لما قتل الحسين رضي اللّه عنه أتى قوم الربيع بن خثيم فقالوا: لنستخرجن اليوم منه كلاما. فقالوا: قتل الحسين. قال: اللّه يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.
و أتته بنية له فقالت: يا أبه، أذهب ألعب؟قال: اذهبي فقولي خيرا و افعلي خيرا.
و قال أبو عبيدة: استقبل عامر بن عبد قيس رجل في يوم حلبة، فقال:
من سبق يا شيخ؟قال: المقربون.
عليّ بن سليم، قال: قيل للربيع بن خثيم: لو أرحت نفسك؟قال:
راحتها أريد، إن عمر كان كيّسا.
و قال أبو حازم: ليتق اللّه أحدكم على دينه، كما يتقي على نعله.
جعفر بن سليمان الضّبعي، قال: أتى مطرف بن عبد اللّه بن الشّخّير، فجلس مجلس مالك بن دينار و قد قام، فقال أصحابه: لو تكلمت؟قال هذا ظاهر حسن، فإن تكونوا صالحين فإنه كان للأوّابين غفورا.
و قال رجل لآخر و باع ضيعة له: أما و اللّه لقد أخذتها ثقيلة المئونة قليلة المعونة. فقال الآخر: و أنت و اللّه لقد أخذتها بطيئة الاجتماع، سريعة التفرق.
و اشترى رجل من رجل دارا فقال لصاحبه: لو صبرت لاشتريت منك الذراع بعشرة دنانير. قال: و أنت لو صبرت لبعتك الذراع بدرهم.
و رأى ناسك ناسكا في المنام فقال له: كيف وجدت الأمر يا أخي؟ قال: وجدنا ما قدمنا، و ربحنا ما أنفقنا و خسرنا ما خلفنا.