البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٣٠٩
و قال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه: إياك و مؤاخاة الأحمق، فإنه ربما أراد أن ينفعك فضرّك.
و كانوا يقولون: عشر في عشرة هي فيهم أقبح منها في غيرهم: الضيق في الملوك، و الغدر في ذوي الأحساب، و الحاجة في العلماء، و الكذب في القضاة، و الغضب في ذوي الألباب، و السفاهة في الكهول، و المرض في الأطباء، و الاستهزاء في أهل البؤس، و الفخر في أهل الفاقة، و الشح في الأغنياء.
و وصف بعض الأعراب فرسا فقال: انتهى ضموره، و ذبل فريره [١] ، و ظهر حصيره [٢] ، و تفلّقت غروره [٣] ، و استرخت شاكلته [٤] ، يقبل بزبرة الأسد [٥] ، و يدبر بعجز الذئب.
و مات ابن لسليمان بن علي فجزع عليه جزعا شديدا، و امتنع من الطعام و الشراب، و جعل الناس يعزونه فلا يحفل بذلك، فدخل عليه يحيى بن منصور فقال: عليكم نزل كتاب اللّه فأنتم أعلم بفرائضه، و منكم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فأنتم أعرف بسنته، و لست ممن يعلّم من جهل، و لا يقوّم من عوج، و لكني أعزيك ببيت من الشعر. قال: هاته. قال:
و هوّن ما ألقى من الوجد أنني # أساكنه في داره اليوم أو غدا
قال: أعد. فأعاد، فقال: يا غلام الغداء.
[١] الفرير: موضع المحبة من معرفة الفرس.
[٢] الحصير: لحم ما بين الكتف إلى الخاصرة.
[٣] الغرور: في الفخذين كالأخاديد بين الحضائل
[٤] الشاكلة: الخاصرة.
[٥] الزبرة: الشعر المجتمع على الكاهل.