البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢١٦ - مقطعات شعرية
و قال طفيل الغنويّ:
إن النساء كأشجار نبتن معا # منها المرار و بعض المرّ مأكول
إن النساء متى ينهين عن خلق # فإنه واجب لا بد مفعول
لا ينثنين لرشد إن صرفن له # و هنّ بعد ملاويم مخاذيل
و قال علقمة بن عبدة [١] :
فإن تسألوني بالنساء فإنني # بصير بأدواء النساء طبيب
إذا قلّ مال المرء أو شاب رأسه # فليس له من ودّهنّ نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنه # و شرح الشباب عندهن عجيب
و قال أبو الشّغب السّعديّ:
أبعد بني الزهراء أرجو بشاشة # من العيش أو أرجو رخاء من الدهر
غطارفة زهر مضوا لسبيلهم # أ لهفي على تلك الغطارفة الزهر
يذكرنيهم كلّ خير رأيته # و شر فما أنفكّ منهم على ذكر
و قال أبو حزابة [٢] ، في عبد اللّه بن ناشرة:
ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى # و لا خير إلا قد تولّى و أدبرا
و كان حصادا للمنايا ازدرعنه # فهلا تركن النبت ما كان أخضرا
لحا اللّه قوما أسلموك و رفّعوا # عناجيج أعطتها يمينك ضمّرا [٣]
أ ما كان فيهم فارس ذو حفيظة # يرى الموت في بعض المواطن أعذرا
يكرّ كما كرّ الكليبي بعد ما # رأى الموت تحدوه الأسنة أحمرا
فكر عليه الورد يدمي لبانه # و ماكر إلا رهبة أن يعيّرا
[١] هو علقمة بن عبدة بن النعمان التميمي، الملقب بالفحل، شاعر جاهلي مجيد.
[٢] ابو حزابة هو الوليد بن حنيفة، شاعر أموي راجز وفد إلى البصرة من البادية و خرج مع ابن الأشعب على عبد الملك.
[٣] عناجيج جمع عنجوج أي الجواد.