البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٥٩ - منافع العصا و مرافقها
و في الحديث المرفوع: «أنه طاف بالبيت يستلم الأركان بمحجنه» .
و الخرش: أن يضربه بمحجنه ثم يجذبه إليه، يريد بذلك تحريكه.
و قال الراعي:
فألقى عصا طلح و نعلا كأنها # جناح السّمانى رأسه قد تصوّعا
و العصا أيضا فرس شبيب بن كريب الطائي.
أبو الحسن، عن علي بن سليم قال: كان شبيب بن كريب الطائي يصيب الطريق في خلافة علي بن أبي طالب رحمه اللّه، فبعث اليه أحمر بن شميط العجلي و أخاه في فوارس، فهرب شبيب و قال:
و لما أن رأيت ابني شميط # بسكة طيئ و الباب دوني
تجللت العصا و علمت أني # رهين مخيّس أن يثقفوني [١]
و لو أنظرتهم شيئا قليلا # لسأقوني إلى شيخ بطين
شديد مجالز الكتفين صلب # على الحدثان مجتمع الشئون
و قال النجاشي لأم كثير بن الصلت:
و لست بهندي و لكن ضيعة # على رجل لو تعلمين مزير [٢]
و اعجبتني للسوط و النوط و العصا # و لم تعجبيني خلّة لأمير [٣]
و قال أعشى بني ربيعة:
و كان الخلائف بعد الرسو # ل للّه كلهم خاشعا
شهيدين من بعد صدّيقهم # و كان ابن صخر هو الرابعا
[١] المخبس: السجن.
[٢] المزير: الشديد القلب القوي.
[٣] النوط: التعليق. الخلة: الزوجة.