البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٥٧ - منافع العصا و مرافقها
و لئن عمرت لقد عمرت كأنني # غصن تينيه الرياح رطيب
و كذاك حقا من يعمّر يبله # كرّ الزمان عليه و التقليب
حتى يعود من البلى و كأنه # في الكفّ أفوق ناصل معصوب [١]
مرط القذاذ فليس فيه مصنع # لا الريش ينفعه و لا التعقيب [٢]
و قال عروة بن الورد:
أ ليس ورائي أن أدبّ على العصا # فيأمن أعدائي و يسأمني أهلي
و أنشد:
عصوا بسيوف الهند و اعتركت بهم # براكاء حرب لا يطير غرابها [٣]
و قال لبيد:
أ ليس ورائي إن تراخت منيتي # لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
و قال الآخر:
نقيم العصا ما كان فيها لدونة # و تأبى العصا في يبسها أن تقوّما
و قال الآخر:
إن الغصون إذا قوّمتها اعتدلت # و لن تلين إذا قومتها الخشب
و قال جرير:
ما للفرزدق من عزّ يلوذ به # إلا بني العم في أيديهم الخشب
سيروا بني العم فالأهواز منزلكم # و نهر تيرى فما تدريكم العرب
[١] أفوق: سهم منكسر. الناصل: الذي لا نصل له.
[٢] السهم المرط: الذي لا ريش عليه. القذاذ: ريشة السهم.
[٣] الاعتراك: الازدحام. بركاء: ساحة القتال.