البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٥٥ - منافع العصا و مرافقها
و شذاة مرهوب الأذى قاذورة # خشن جوانبه دلوظ ضيزن [١]
و بكف محبوك اليدين عن العلا # و الباع مسودّ الذراع مقحزن [٢]
و تجنيا لهم الذنوب و اتقي # بغليظ جلد الوجنتين عشوزن [٣]
و قال جرير:
تصف السيوف و غيركم يعصى بها # يا ابن القيون و ذاك فعل الصيقل
و قال الراعي:
تبيت و رجلاها أوانان لاستها # عصاها استها حتى يكلّ قعودها
و قال أعرابي للحطيئة: ما عندك يا راعي الغنم؟قال عجراء [٤] من سلم قال: إني ضيف!قال للضيفان أعددتها.
و قال الشّماخ بن ضرار:
إلى بقر فيهنّ للعين منظر # و ملهى لمن يلهو بهنّ أنيق
رعين الندى حتى إذا وقد الحصى # و لم يبق من نوء السماك بروق
تصدّع شعب الحي و انشقّت العصا # كذاك النوى بين الخليط شقوق
و قال امرؤ القيس:
قولا لدودان عبيد العصا # ما غرّكم بالأسد الباسل
و قال علي بن الغدير:
و إذا رأيت المرء يشعب أمره # شعب العصا و يلجّ في العصيان
فاعمد لما تعلو فما لك بالتي # لا تستطيع من الأمور يدان
[١] الشذاة: الشر و الحدة. دلوظ: شديد الدفع. ضيزون: زاحم.
[٢] الباع: السعة في المكارم. المقحزن: المصروع.
[٣] عشوزن: عسر الخلق.
[٤] العجراء: الكثيرة العقد. سلم: ضرب من الشجر.