البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٥١ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و قال أبو براح: ذهب الفتيان فلا ترى فتى مفروق الشعر بالدّهن، معلقا نعله، و لا ديكين في خطار [١] ، و لا صديقا له صديق أن قمر ضعا [٢] ، و إن عوقب جزع، و إن خلا بصديق فتى خببه [٣] ، و إن ضرب أقر، و إن طال حبسه ضجر، و لا ترى فتى يحسن أن يمشي في قيده و لا يخاطب أميره.
و قال أبو الحسن: قال أبو عباية: ترى زقاق براقش، و بساتين هزار مرد [٤] ما كان يسلكه غلام إلا بخفير، و هم اليوم يخترقونه. قلت: هذا من صلاح الفتيان. قال: لا و لكن من فسادهم.
اليقطري، قال: قيل لطفيل العرائس: كم اثنان في اثنين؟قال: أربعة أرغفة.
و قال رجل لرجل: انتظرتك على الباب بقدر ما يأكل إنسان جردقتين [٥]
عبد اللّه بن مصعب قال: أرسل علي بن أبي طالب رحمه اللّه عبد اللّه بن عباس، لما قدم البصرة فقال:
«ائت الزبير و لا تأت طلحة، فإن الزبير ألين، و إنك تجد طلحة كالثور عاقصا قرنه [٦] ، يركب الصعوبة و يقول هي أسهل، فأقرئه السلام، و قل له:
«يقول لك ابن خالك: عرفتني بالحجاز و أنكرتني بالعراق، فما عدا مما بدا لك؟» .
قال: فأتيت الزبير فقال: مرحبا يا ابن لبابة أ زائرا جئت أم سفيرا؟ قلت: كلّ ذلك. و أبلغته ما قال علي، فقال الزبير: أبلغه السلام و قل له:
«بيننا و بينك عهد خليفة و دم خليفة، و اجتماع ثلاثة و انفراد واحد، و أم مبرورة، و مشاورة العشيرة، و نشر المصاحف، فنحل ما أحلت، و نحرم ما
[١] الخطار: الرهان.
[٢] قمر: غلب في القمار. ضغا: صاح.
[٣] خببه: خدعه و أفسده.
[٤] هزار مرد: في الفارسية: ألف رجل.
[٥] الجردقة: الرغيف، من الفارسية.
[٦] عقص قرنه: عطفه.