البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٨٥ - مقطعات و أشعار بديعة
و قال أعرابي:
ندين و يقضي اللّه عنا و قد نرى # مكان رجال لا يدينون ضيّعا
و قال أعرابي:
و ليس قضاء الدّين بالدين راحة # و لكنه ثقل ممض إلى ثقل
و أنشد أبو عبيدة لعبيد العنبري، و هو أحد اللصوص:
يا ربّ عفوك عن ذي توبة وجل # كأنه من حذار الناس مجنون
قد كان قدّم أعمالا مقاربة # أيام ليس له عقل و لا دين
و قال أعرابي:
يا ربّ قد حلف الأقوام و اجتهدوا # إيمانهم أنني من ساكني النار
أ يحلفون على عمياء ويلهم # جهلا بعفو عظيم العفو غفّار
و قال أعرابي و هو محبوس:
أ قيدا و سجنا و اغترابا و فرقة # و ذكرى حبيب إن ذا لعظيم
و إن امرأ دامت مواثيق عهده # على كلّ ما لاقيته لكريم
و قال أعرابي:
يا أمّ عمرو بيني أنت كلما # ترفّع حاد أو دعا كلّ مسلم
نظرت إليها نظرة ما يسرني، # و إن كنت محتاجا، بها ألف درهم
و قال الشاعر:
و ما كثرة الشكوى بأمر حزامة # و لا بدّ من شكوى إذا لم يكن صبر
و مثله:
و ابثثت بكرا كل ما في جوانحي # و جرعته من مرّ ما أتجرّع
و لا بدّ من شكوى إلى ذي حفيظة # إذا جعلت أسرار نفسي تطلّع