البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٤٣ - منافع العصا و مرافقها
و قال آخر في امرأة رآها في شارة [١] و بزة، فظن بها جمالا، فلما سفرت إذا هي غول:
فأظهرها ربي بمن و قدرة # عليّ و لو لا ذاك متّ من الكرب
فلما بدت سبّحت من قبح وجهها # و قلت لها الساجور خير من الكلب [٢]
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «يؤتى بقوم من هاهنا يقادون إلى حظوظهم في السواجير» . و الساجور يسمى الزمّارة. قالوا: و في الحديث: «فأتى الحجاج بسعيد بن جبير [٣] ، و في عنقه زمّارة» .
و قال بعض المسجّنين:
و لي مسمعان و زمارة # و ظلّ مديد و حصن أمق [٤]
و كم عائد لي و كنم زائر # لو أبصرني زائرا قد شهق
المسمعان: قيدان. و سمى الغلّ الذي في عنقه زمّارة.
و أما قول الوليد:
اسقني يا زبير بالقرقاره # قد ظمئنا و حنّت الزّمّارة [٥]
اسقني اسقني فإن ذنوبي # قد أحاطت فما لها كفّاره
فإن الزمارة هاهنا: المزمار.
و قال أيضا صاحب الزمارة في صفة السجن:
[١] الشارة: الحسن و الهيئة و اللباس.
[٢] الساجور: خشبة توضع في عنق الكلب.
[٣] هو سعيد بن جبير بن هشام الكوفي، مولى بني أسد فقيه عابد ورع، خرج مع ابن الأشعث، فقتله الحجاج سنة ٩٥ هـ.
[٤] أمق: واسع.
[٥] القرقارة: أناء. حنت الزمارة: صوتت.