البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٤١ - منافع العصا و مرافقها
و قال الحجاج بن يوسف لأنس بن مالك: «و اللّه لأقلعنك قلع الصّمغة، و لأعصبنك عصب السّلمة، و لأضربنك ضرب غرائب الإبل و لأجردنك تجريد الضب» .
و قال عمر بن الخطاب رحمه اللّه لأبي مريم الحنفي: «و اللّه لا أحبك حتى تحبّ الأرض الدم المسفوح» . لأن الأرض لا تقبل الدم، فإذا جف الدم تقلّع جلبا [١] .
و لقد أسرف المتلمّس حيث يقول:
أ حارث أنا لو تساط [٢] دماؤنا # تزايلن حتى لا يمس دم دما
و أشد سرفا منه قول أبي بكر الشيباني، قال: كنت أسيرا مع بني عم لي من بني شيبان، و فينا من موالينا جماعة في أيدي التغالبة، فضربوا أعناق بني عمي و أعناق الموالي على وهدة من الأرض، فكنت و الذي لا إله إلا هو، أرى دم العربي ينماز من دم المولى، حتى أرى بياض الأرض بينهما، فإذا كان هجينا [٣] قام فوقه، و لم يعتزل عنه.
و أنشد الأصمعي:
يذدن و قد ألقيت في قعر حفرة # كما ذيد عن حوض العراك غرائبه [٤]
و قال العباس بن مرداس:
نقاتل عن أحسابنا برماحنا # فنضربهم ضرب المذيد الخوامسا
و قال الفرزدق بن غالب:
ذكرت و قد كادت عصا البين تنشطي # حبالك من سلمي و ذو اللّب ذاكر
[١] جلب: قشوة تعلو الجرح عند البرء.
[٢] تساط: تخلط و تمزج.
[٣] الهجين: ولد العربي من غير العربية.
[٤] العراك: ازدحام الابل على الماء.