البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٦٣ - المخصرة
[السمات و الأزياء]
[المخصرة]
و بالناس حفظك اللّه أعظم الحاجة إلى أن يكون لكل جنس منهم سيما، و لكل صنف منهم حلية وسمة يتعارفون بها.
و قال الفرزدق بن غالب:
له ندب مما يقول ابن غالب # يلوح كما لاحت و سوم المصدق
و قال آخر:
أنار حتى صدقت سماته # و ظهرت من كرم آياته
و أنشدني أبو عبيدة:
سقاها ميسم من آل عمرو # إذا ما كان صاحبها جحيشا [١]
و ذكر بعض الأعراب ضروبا من الوسم، فقال:
بهنّ من خطّافنا خبط و سم [٢] # و حلق في أسفل الذفرى نظم
معها نظام مثل خط بالقلم # و قرمة و لست ادري من قرم
عرض و خبط للمحليها المسم [٣]
و قال تبارك و تعالى: سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ .
و كما خالفوا بين الأسماء للتعارف، قال اللّه عز و جل: وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ . فعند العرب العمّة و أخذ المخصرة من السيما.
[١] صاحبها: راعيها. جحيشا: منفردا، بعيدا.
[٢] الخطاف: سمة يوسم بها البعير. الخبط نوع من الوسم.
[٣] العرض: نوع من الوسم.