البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٢٩ - كتاب الزهد
حاجة له فوعده أن يقضيها و لم يفعل، و أتى عمر بن عبد العزيز فكلمه لقضى حاجته، فقال سعيد:
ذممت و لم تحمد و أدركت حاجتي # تولى سواكم شكرها و اصطناعها
أبى لك فعل الخير رأي مقصر # و نفس أضاق اللّه بالخير باعها
إذا هي حثته على الخير مرة # عصاها و إن همت بشر أطاعها
ستكفيك ما ضيعت منه، و إنما # يضيع الأمور سادرا من أضاعها
ولاية من ولاك سوء بلائها # و ولى سواك أجرها و اصطناعها
و أنشد:
إذا ما أطعت النفس مال بها الهوى # إلى كل ما فيه عليك مقال
و أنشد:
حسب الفتى من عيشه # زاد يبلغه المحلا
خبز و ماء بارد # و الظلّ حين يريد ظلا
و أنشد:
و ما العيش إلا شبعة و تشرق # و تمر كأخفاف الرباع و ماء
قالوا: استبطأ عبد الملك بن مروان، ابنه مسلمة في مسيره إلى الروم، و كتب إليه.
لمن الظعائن سيرهن تزحّف # سير السفين إذا تقاعس يجذف
فلما قرأ الكتاب مسلمة كتب إليه:
و مستعجب مما يرى من أناتنا # و لو زبنته الحرب لم يترمرم
و مسلمة هو القائل عند ما دلى بعضهم في قبره، فتمثل بعض من حضر فقال: ـ