البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٣١ - كتاب الزهد
قال: و قال عيسى بن مريم عليه السلام: «في المال ثلاث خصال أو بعضها» . قالوا: و ما هي يا روح اللّه؟قال: «يكسبه من غير حله» . قالوا:
فإن كسبه من حله؟قال: «يمنعه من حقه» . قالوا: فإن وضعه في حقه؟ قال: «يشغله اصلاحه عن عبادة ربه» .
قال: قيل لرجل مريض: كيف تجدك؟قال: أجدني لم أرض حياتي لموتي.
سعيد بن بشير، عن أبيه، إن عبد الملك قال حين ثقل و رأى غسالا يلوي ثوبا بيده: «وددت إن كنت غسالا لا أعيش إلا مما أكتسب يوما بيوم» .
فذكر ذلك لأبي حازم فقال: الحمد للّه الذي جعلهم عند الموت يتمنون ما نحن فيه، و لا نتمنى عند الموت ما هم فيه.
الهيثم قال: أخبرني موسى بن عبيدة الربذي عن عبد اللّه بن خداش الغفاري قال: قال أبو ذر: فارقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قوتي من الجمعة إلى الجمعة مدّ، و لا و اللّه لا أزداد عليه حتى ألقاه» .
قال: و كان يقول: إنما مالك لك، أو للجائحة، أو للوارث. فاغن و لا تكن أعجز الثلاثة.
فضيل بن عياض، عن المطرّح بن يزيد، عن عبيد اللّه بن زحر، عن علي بن يزيد عن القاسم مولى يزيد بن معاوية، عن أبي أسامة الباهلي قال:
قال عمر رحمه اللّه:
«أدّبوا الخيل و تسوكوا، و اقعدوا في الشمس، و لا تجاورنكم الخنازير، و لا يرفعن فيكم صليب، و لا تأكلوا على مائدة يشرب عليها خمر، و إياكم و أخلاق العجم، و لا يحل لمؤمن أن يدخل الحمام إلا بمئزر، و لا لإمرأة إلا من سقم، فإن عائشة حدثتني قالت: حدثني خليلي على مفرشي هذا: إذا وضعت المرأة خمارها في غير بيت زوجها هتكت ما بينها و بين اللّه فلم يتناه دون العرش» .