البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٣٣ - كتاب الزهد
و قال المسعودي:
إن الكرام مناهبو # ك المجد كلهم فناهب
أخلف و أتلف كلّ شي # ء زعزعته الريح ذاهب
و قال التيمي:
إذا دانت السبعون سنك لم يكن # لدائك إلا أن تموت طبيب
و إن امرأ قد سار سبعين حجة # إلى منهل من ورده لقريب
إذا ما مضى القرن الذي كنت فيهم # و خلّفت في قرن فأنت غريب
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل # خلوت و لكن قل عليّ رقيب
و قال غسان خال الغدار:
ابيضّ مني الرأس بعد سواد # و دعا المشيب حليلتي لبعاد
و استحصد القرن الذي أنا منهم # و كفى بذاك علامة لحصادي
قال: كان علي بن عيسى بن ماهان [١] ، كثيرا ما يقول: (ربنا افرغ علينا صبرا و توفنا مسلمين) .
و كان كثيرا ما يقول: ويل للظالمين من اللّه! و قال محمد بن واسع: الإبقاء على العمل أشد من العمل.
و كان أبو وائل النهشلي يقول في أول كلامه: إن الدهر لا يذوق طعم ألم الفراق و لا يذيقه أهله، و إنما يغتمسون في ليل، و يطفون في نهار، فيوشك شاهد الدنيا أن يغيب، و غائب الآخرة أن يشهد.
قال: و سأل رجل رجلا، فقال المسئول: اذهب بسلام!فقال السائل:
قد أنصفنا من ردنا إلى اللّه.
[١] علي بن عيسى بن ماهان من رجال الأمين، قتل سنة ١٩٥ في حربه ضد المأمون.