البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٣٤ - كتاب الزهد
الحزاميّ، عن سفيان بن حمزة عن كثير بن الصلت ان حكيم بن حزام باع داره من معاوية بستين ألف درهم، فقيل له: غبنك و اللّه معاوية!فقال:
و اللّه ما أخذتها في الجاهلية إلا بزق من خمر، اشهدكم أنها في سبيل اللّه، فانظروا أينا المغبون؟! قال سفيان الثوري: ليس من ضلالة إلا عليها زينة، فلا تعرضنّ دينك لمن يبغضه إليك.
و قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل.
و أتى مسلما نصرانيّ يعزيه، فقال له: مثلي لا يعزي مثلك، و لكن انظر إلى ما زهد فيه الجاهل فارغب فيه.
و كان الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن علي يلقب ذا الدمعة، فإذا عوتب في كثرة البكاء قال: و هل تركت النار و السهمان لي مضحكا!يريد قتل زيد بن علي، و يحيى بن زيد.
و قيل لشيخ من الأعراب: قمت مقاما خفنا عليك منه!قال: آلموت أخاف، شيخ كبير و ربّ غفور، و لا دين و لا بنات.
و قال أبو العتاهية:
و كما تبلى وجوه في الثرى # فكذا يبلى عليهن الحزن
و قال بشار:
كيف يبكي لمحبس في طلول # من سيفضي لحبس يوم طويل
إن في البعث و الحساب لشغلا # عن وقوف برسم دار محيل
و قال محمود الوراق:
أ ليس عجيبا بأن الفتى # يصاب ببعض الذي في يديه
فمن بين باك له موجع # و بين معزّ مغذّ إليه [١]
و يسلبه الشيب شرخ الشباب # فليس يعزيه خلق عليه
[١] المغذ: المسرع في سيره.