البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٣٦ - منافع العصا و مرافقها
و يقولون: كلما قرعت عصا بعصا، و عصا على عصا، و عصا عصا قالوا خذوا فلانا بذلك. و قال حميد بن ثور:
اليوم تنزع العصا من ربها # و يلوك ثني لسانه المنطيق
و يكتب مع قوله:
تغشى العصا و الزجر إن قيل حل # يرسلها التغميض إن لم ترسل
و قال آخر:
هذا ورود بزّل و سدس [١] # يغلي بها كلّ مسيم مرغس
ردّت من الغور و أكناف الرسي # من عشب أحوى و حمض مورس
و ذائد جلد العصا دلهمس [٢] # إن قيل قم قام و إن قيل أجلس
داست سماطي عفر مدعّس [٣]
و يدل على شدة قتالهم بالعصا قول بشامة بن حزن النهشلي:
فدى لرعاء بالنّحيرة ذبّبوا # بأعصيهم و الماء برد المشارب [٤]
تألى نعيم لا تجوز بحوضه # فقلت تحلّل يا نعيم بن قارب [٥]
فإن زيادا لم يكن ليردّها # و سبرة عن ماء النضيح المقارب
اغرّك أن جاءت ظماء و باشرت # بأعناقها برد النصاب الصّباصب [٦]
تناولن ما في الحوض ثم امترينه # بجرع و أعناق طوال الذوائب [٧]
[١] البازل: من بزل نابه. السديس: الذي أتت عليه السادسة.
[٢] دلهمس: جريء.
[٣] السماطان: الجانبان. مدعس: طريق مرت عليها الابل بقوائمها.
[٤] النحيرة: واد. التذبيب: الطرد.
[٥] تألى: أقسم.
[٦] الصباصب: الغليظ و الشديد.
[٧] الامتراء: الاستخراج و الاستدرار.