البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٧٨ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
و قالت هند بنت عتبة: المرأة غلّ، و لا بد للعنق منه، فانظر من تضعه في عنقك.
و قال ابن المقفع: الدّين رقّ فانظر عند من تضع نفسك.
و قال عمرو بن مسعدة، أو ثابت أبو عباد: لا تستصحب من يكون استمتاعه بمالك و جاهك أكثر من امتاعه لك بشكر لسانه، و فوائد علمه. و من كانت غايته الاحتيال على مالك، و إطراءك في وجهك فإن هذا لا يكون إلا رديّ الغيب، سريعا إلى الذم.
[أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك]
قد قلنا في صدر هذا الجزء الثالث في ذكر العصا و وجوه تصرّفها.
و ذكرنا من مقطّعات كلام النساك، و من قصار مواعظ الزهّاد، و غير ذلك مما يجوز في نوادر المعاني و قصار الخطب.
و نحن ذاكرون، على اسم اللّه و عونه، صدرا من دعاء الصالحين و السلف المتقدمين، و من دعاء الأعراب، فقد أجمعوا على استحسان ذلك و استجادته، و بعض دعاء الملهوفين، و النساك المتبتلين.
و قال اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه و سلّم: قُلْ مََا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لاََ دُعََاؤُكُمْ . و قال اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . و قال: يَدْعُونَنََا رَغَباً وَ رَهَباً . و قال:
وَ اَلْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحََارِ .
قالوا: كان عمرو بن معاوية العقيلي يقول: اللهم قني عثرات الكرام و الكلام.
و قال أعرابيّ لرجل سأله: جعل اللّه الخير عليك دليلا، و لا جعل حظّ السائل منك عذرة صادقة.
و قال بعض كرام الأعراب ممن يقرض الشعر و يؤثر الشكر: