البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٧٧ - من الأدب الحكمي
فأخبرني أنه الذي طعن مالك بن علي في فيه، و ذلك أنه فتح فاه يقول: أنا أبو علي!فشحا بها فاه [١] ، فطعنته في جوف فمه.
و من شعرائهم عتبان بن وصيلة الشيباني، و هو الذي يقول:
و لا صلح ما دامت منابر أرضنا # يقوم عليها من ثقيف خطيب
[رأي في الخلفاء الراشدين]
و عن عيسى بن طلحة قال:
قلت لابن عباس: أخبرني عن أبي بكر. قال: كان خيرا كله، على الحدة و شدة الغضب.
قال: قلت: أخبرني عن عمر. قال: كان كالطائر الحذر قد علم أنه قد نصب له في كل وجه حبالة، و كان يعمل لكل يوم بما فيه، على عنف السباق.
قال: قلت: أخبرني عن عثمان. قال: كان و اللّه صوّاما قوّاما، لم يخدعه نومه عن يقظته.
قال: قلت: فصاحبكم؟قال: كان و اللّه مملوءا حلما و علما، غرته سابقته و قرابته، و كان يرى أنه لا يطلب شيئا إلا قدر عليه. قلت: أ كنتم ترونه محدودا. قال: أنتم تقولون ذاك.
من الأدب الحكمي:
قال معاوية: ما رأيت سرفا قطّ إلا و الى جنبه حقّ مضيّع.
و قال عثمان بن أبي العاص: الناكح مغترس، فلينظر امرؤ أين يضع غرسه.
[١] شحا فاه: فتحه