البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٦٧ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و قال أبو سعد دعيّ بني مخزوم، في مهاجاة دعبل:
و لو لا نزار لضاق الفضاء # و لم يبق حرز و لا معقل
و أخرجت الأرض أثقالها # و أدخل في است أمه دعبل
و قال:
حدق الآجال آجال # و الهوى للمرء قتّال
و الهوى صعب مراكبه # و ركوب الصعب أهوال
ليس من شكلي فأشتمه # دعبل، و الناس أشكال
همتي في التاج ألبسه # و له في الشعر آمال
و قال:
هذا اللبابي يحوي # جوائز الخلفاء
ففي حر أم مديحي # و في حر أم هجائي
و في حر أمي و إن كنـ # ت سيد الشعراء
و قال محمد بن يسير:
في حر أم الناس كلهم # و أنا في ذا من أولهم
لست تدري حين تخبرهم # أين أدناهم من أفضلهم
و قال:
إذا ما جاوز الندماء خمسا # برب البيت و الساقي اللبيب
فأير في حر أمّ فتى دعانا # و أير في حر أمّ فتى مجيب
و قال سلم الخاسر [١] :
بهارون قرّ الملك في مستقرّه # و أبهجت الدنيا و أشرق نورها
و ليس لأيام المكارم غاية # تتمّ بها إلا و أنت أميرها
[١] سلم بن عمرو مولى بني تيم بن مرة. شاعر عباسي بصري قدم بغداد و مدح الهادي و المهدي و الرشيد و البرامكة. و تتلمذ على بشار بن برد و روى له. و سمي بالخاسر لأنه باع طنبورا بمصحف.