البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٤٥ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
محاق، و إن جدينا الذي كان يطالعنا وجدناه مرثوما [١] . فاسترجع منه الشاة و السمن.
قال علي بن سليمان لرؤبة: ما بقي من باهك يا أبا الجحاف: قال:
يمتد و لا يشتد، و استعين بيدي ثم لا أورد، و أطيل الظمء ثم أقصر. قال:
ذاك الكبر. قال: لا، و لكنه طول الرغاث.
و قيل لأعرابي: أيّ الدواب آكل؟قال: برذونة رغوث [٢] .
و قيل لغيره: لم صارت اللبؤة انزق، و على اللحم أحرص؟قال: هي الرغوث.
قال: و قال عبيد اللّه بن عمر: اتقوا من تبغضه قلوبكم.
و قال اسماعيل بن غزوان: لا تنفق درهما حتى تراه، و لا تثق بشكر من تعطيه حتى تمنعه، فالصابر هو الذي يشكر، و الجازع هو الذي يكفر.
عامر بن يحيى بن أبي كثير قال: لا تشهد لمن لا تعرف، و لا تشهد على من لا تعرف، و لا تشهد بما لا تعرف.
أبو عبد الرحمن الضرير، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيّب قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «رأس العقل بعد الإيمان باللّه التودّد إلى الناس» .
و قالت عائشة: لا سمر إلا لثلاثة: مسافر، و مصلّ و عروس.
قال: و قال معاوية يوما: من أنصح الناس؟فقال قائل: قوم ارتفعوا عن لخلخانيّة الفرات، و تيامنوا عن عنعنة تميم و تياسروا عن كسكسة بكر [٣] ، ليست
[١] مرثوم: كسور.
[٢] رغوث: مرضعة.
[٣] كسكسة: أن يجعل بعد كاف المذكر سينا.