البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٦٧ - الثياب
[الثياب]
و كان الكاهن لا يلبس المصبّغ، و العرّاف لا يدع تذليل قميصه و سحب ردائه، و الحكم لا يفارق الوبر. و كان لحرائر النساء زيّ، و لكل مملوك زيّ، و لذوات الرايات زي، و للإماء زي.
و كان الزبرقان يصبغ بصفرة. و ذكره الشاعر فقال:
و أشهد من عوف حلولا كثيرة # يحجون ستّ الزبرقان المزعفرا [١]
و كان أبو أحيحة سعيد بن العاص إذا اعتمّ لم يعتمّ معه أحد، هكذا في الشعر. و لعل ذلك أن يكون مقصورا في بني عبد شمس. و قال أبو قيس بن الأسلت:
و كان أبو أحيحة قد علمتم # بمكة غير مهتضم ذميم
إذا شدّ العصابة ذات يوم # و قام إلى المجالس و الخصوم
فقد حرمت على من كان يمشي # بمكة غير مدّخل سقيم
و كان البختريّ غداة جمع # يدافعهم بلقمان الحكيم
بأزهر من سراة بني لؤي # كبدر الليل راق على النجوم
هو البيت الذي بنيت عليه # قريش السر في الزمن القديم [٢]
وسطت ذوائب الفرعين منهم # فأنت لباب سرهم الصميم
و قال غيلان بن خرشة للأحنف: يا أبا بحر، ما بقاء ما فيه العرب؟قال:
إذا تقلدوا السيوف، و شدوا العمائم و استجادوا النعال، و لم تأخذهم حمية الأوغاد. قال و ما حمية الأوغاد؟قال أن يعدّوا التواهب ذلا.
و قال الأحنف: استجيدوا النعال فإنها خلاخيل الرجال.
و العرب تسمي السيوف بحمائلها أردية.
[١] حلول: أحياء مجتمعة.
[٢] السر: المحض و الأفضل.