البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٥٢ - منافع العصا و مرافقها
إنما يعني أنهم كانوا عرجانا، فأرجلهم كعصي الطلح، و عصي الطلح معوجة. و كذلك قال معدان الأعمى، في قصيدته الطويلة التي صنف فيها الغالية و الرافضة، و التميمية، و الزيدية [١] :
و الذي طفّف الجدار من الذعر # و قد بات قاسم الأنفال [٢]
فغدا خامعا بوجه هشيم # و يساق كعود طلح بال
و قال بعض العرجان ممن جعل العصا رجلا:
ما للكواعب يا دهماء قد جعلت # تزورّ عني و تطوي دوني الحجر
لا أسمع الصوت حتى أستدير له # ليلا طويلا يناغيني له القمر
و كنت أمشى على رجلين معتدلا # فصرت أمشي على رجل من الشجر
و قال رجل من بني عجل:
وشى بي واش عند ليلى سفاهة # فقالت له ليلى مقالة ذي عقل
و خبرها أني عرجت فلم تكن # كورهاء تجترّ الملامة للبعل
و ما بي من عيب الفتى غير أنني # جعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي
و قال أبو ضبة في رجله:
و قد جعلت إذا ما نمت أوجعني # ظهري و قمت قيام الشارف الظهر [٣]
و كنت أمشي على رجلين معتدلا # فصرت أمشي على رجل من الشجر
[١] الغالية: فرق الشيعة التي غالت في عقائدها و قالت ان الأئمة آلهة أو أنبياء أو ملائكة مثل الكيسانية و العباسية و الحارثية و الخرقدينية.
الرافضة: هم الشيعة الامامية، لقبوا بذلك إما لرفضهم إمامة ابي بكر و عمر و عثمان، و اما لرفضهم إمامة زيد بن علي أو إمامة محمد بن عبد اللّه بن الحسن.
الزيدية: فرقة من الشيعة قالت بإمامة زيد بن علي بن الحسين بعد ابيه علي بن الحسين.
[٢] طفف الجدار: علاه و رفعه. الانفال: الغنام.
[٣] الشارف الظهر: المسن الذي يشتكي ظهره.