البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٤١ - أخبار المنصور و المهدي و المأمون
و أبرزتني للناس ثم تركتني # لهم غرضا أرمى و أنت سليم
فلو أن قولا يكلم الجسم قد بدا # بجسمي من قول الوشاة كلوم [١]
فقال المهدي:
ألا يا جوهر القلب # لقد زدت على الجوهر
و قد أكملك اللّه # بحسن الدّل و المنظر [٢]
إذا ما صلت، يا أحـ # سن خلق اللّه، بالمزهر [٣]
و غنّيت ففاح البيـ # ت من ريحك بالعنبر
فلا و اللّه ما المهدي # أولى منك بالمنبر
فإن شئت ففي كفـ # ك خلع ابن أبي جعفر
قال الهيثم: أنشدت هارون و هو وليّ عهد أيام موسى، بيتين لحمزة بن بيض في سليمان بن عبد الملك:
حاز الخلافة والداك كلاهما # من بين سخطة ساخط أو طائع
أبواك ثم أخوك أصبح ثالثا # و على جبينك نور ملك ساطع
قال: يا يحيى، أكتب لي هذين البيتين.
و لما مدح ابن هرمة أبا جعفر المنصور، أمر له بألفي درهم، فاستقلّها، و بلغ ذلك أبا جعفر فقال: أ ما يرضى إني حقنت دمه و قد استوجب إراقته، و وفّرت ماله و قد استحقّ تلفه، و أقررته و قد استأهل الطرد، و قربته و قد استجزى البعد؟أ ليس هو القائل في بني أمية:
[١] كلوم: جراح.
[٢] الدل: الحسن، حسن الحديث.
[٣] المزهر: العود الذي يضرب به.