البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٤٢ - أخبار المنصور و المهدي و المأمون
إذا قيل من عند ريب الزمان # لمعترّ فهر و محتاجها [١]
و من يعجل الخيل يوم الوغى # بالجامها قبل اسراجها
أشارت نساء بني مالك # إليك به قبل أزواجها
قال ابن هرمة: فإني قد قلت فيك أحسن من هذا!قال: هاته!قال:
قلت:
إذا قلت أيّ فتى تعلمون # أهشّ إلى الطعن بالذابل [٢]
و اضرب للقرن يوم الوغى # و أطعم في الزمن الماحل
أشارت إليك أكف الورى # إشارة غرقى إلى ساحل
قال المنصور: أما هذا الشعر فمسترق، و أما نحن فلا نكافيء إلا بالتي هي أحسن.
و لما احتال أبو الأزهر المهلّب لعبد الحميد بن ربعيّ بن خالد بن معدان، و أسلمه حميد إلى المنصور قال: لا عذر فأعتذر، و قد أحاط بي الذنب و أنت أولى بما ترى: قال: لست أقتل أحدا من آل قحطبة، بل أهب مسيئهم لمحسنهم، و غادرهم لوفيهم!قال: إن لم يكن في مصطنع فلا حاجة لي في الحياة، و لست أرضى أن أكون طليق شفيع، و عتيق ابن عمّ!قال:
أسكت مقبوحا مشقوحا [٣] ، و أخرج فإنك أنوك جاهل، أنت عتيقهم و طليقهم ما حييت.
و لما داهن سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب في شأن إبراهيم ابن عبد اللّه [٤] ، و صار إلى المنصور، أمر الربيع بخلع سواده و الوقوف به على
[١] المعتر: المتعرض للمعروف من غير أن يسأل.
[٢] الذابل: الرماح الدقيقة.
[٣] المقبوح و المشقوح: المبعد-المطرود.
[٤] إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن ابي طالب خرج على المنصور سنة ١٤٥ هـ و احتل البصرة و الأهواز و واسط و كسكر و توجه نحو الكوفة فاصطدم بجيوش المنصور و قتل.