البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٢٨ - كتاب الزهد
كأن حيا قد قام نادبه
و التفت الساق منه بالساق # و استلّ منه حياته ملك المو
ت خفيا و قيل: من راق
و قال السموأل بن عادياء اليهودي:
تعيرنا أنا قليل عديدنا # فقلت لها إن الكرام قليل
و ما قلّ من كانت بقاياه مثلنا # شباب تسامى للعلى و كهول
و ما ضرّنا أنا قليل و جارنا # عزيز و جار الأكثرين ذليل
فنحن كماء المزن ما في نصابنا # كهام و لا فينا يعدّ بخيل
و أسيافنا في كل شرق و مغرب # بها من قراع الدارعين فلول
معوذة ألا تسلّ نصالها # فتغمد حتى يستباح قتيل
سلي، إن جهلت، الناس عنا و عنهم # و ليس سواء عالم و جهول
و قال الربيع بن أبي الحقيق:
و من يك غافلا لم يلق بؤسا # ينخ يوما بساحته القضاء
تعاوره بنات الدهر حتى # تثلمه كما ثلم الإناء
و كلّ شديدة نزلت بحي # سيأتي بعد شدتها رخاء
و بعض خلائق الأقوام داء # كداء الشيخ ليس له شفاء
و أنشد:
قد حال من دون ليلي معشر قزم # و هم على ذاك من دوني مواليها
و اللّه يعلم أني إن نأت حججا # أو حيل من دونها أن لست ناسيها
و أنشد:
و ليل يقول الناس من ظلماته # سواء بصيرات العيون و عورها
كأن لنا منه بيوتا حصينة # مسوح أعاليها و ساج كسورها
و قالوا: أتى سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، و هو عامل سليمان بن عبد الملك، فسأله أن يكلم سليمان في