البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٥٦ - منافع العصا و مرافقها
و قال الآخر
و هجاجة لا يملأ الليل صدره # إذا النكس أغضى طرفه غير أروع [١]
صحيح بريء العود من كل أبنة # و جمّاع نهب الخير في كل مجمع
و قال مسكين الدارمي:
تسمو بأعناق و تحبسها # عنا عصيّ الذادة العجر
حباب بن موسى، عن مجالد، عن الشعبي، عن زحر بن قيس قال:
قدمت المدائن بعد ما ضرب علي بن أبي طالب رحمه اللّه، فلقيني ابن السوداء [٢] و هو ابن حرب، فقال لي: ما الخبر؟قلت: ضرب أمير المؤمنين ضربة يموت الرجل من أيسر منها و يعيش من أشد منها. قال: لو جئتمونا بدماغه في مائة صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يذودكم بعصاه.
و قال اللّه تبارك و تعالى:
وَ إِذِ اِسْتَسْقىََ مُوسىََ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْحَجَرَ الآية.
و قال الشاعر:
رأيت الغانيات نفرن مني # نفار الوحش من رام مفيق
رأين تغيري و أردن لدنا # كغصن البان ذي الفنن الوريق
و قال أبو العتاهية:
عريت من الشباب و كان غضا # كما يعرى من الورق القضيب
ألا ليت الشباب يعود يوما # فأخبره بما صنع المشيب
و قال الآخر:
[١] النكس: الضعيف. الاروع: الذي يرتاع من كل شيء.
[٢] ابن السوداء، هو عبد اللّه بن سبأ، كني بذلك لأن امه كانت سوداء. غلا في تشيعه لعلي حتى ألهه، و هو مؤسس فرقة السبئية من الشيعة.