البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١١١ - كتاب الزهد
و قال بكر بن عبد اللّه المزني: اجتهدوا في العمل، فإن قصر بكم ضعف فكفوا عن المعاصي.
قال: و قال أعرابي: أنه ليقتل الحبارى جوعا ظلم الناس بعضهم لبعض.
قال: قيل لمحمد بن علي [١] : من أشد الناس زهدا؟قال: من لا يبالي الدنيا في يد من كانت.
و قيل له: من أخسر الناس صفقة؟قال: من باع الباقي بالفاني.
و قيل له: من أعظم الناس قدرا؟قال: من لا يرى الدنيا لنفسه قدرا.
الأصمعي، عن شيخ من بكر بن وائل، أن هانئ بن قبيصة، أتى حرقة بنت النعمان و هي باكية، فقال لها: لعل أحدا آذاك؟قالت: لا، و لكني رأيت غضارة في أهلكم، و قلما امتلأت دار سرورا إلا امتلأت حزنا.
و قالوا: يهرم ابن آدم و تشبّ له خصلتان: الحرص و الأمل.
الأصمعي، قال: قال محمد بن واسع: ما آسى من الدنيا إلا على ثلاث بلغة من عيش ليس لأحد فيها علي منة و لا للّه فيها علي تبعة و صلاة في جمع أكفي سهوها و يدخر لي أجرها، و أخ في للّه إذا ما اعوججت قوّمني.
و قال آخر: ما آسى من العراق إلا على ثلاث: ليل الحزيز و رطب السكر، و حديث ابن أبي بكرة.
و قال آخر: إذا سمعت حديث أبي نضرة، و كلام ابن أبي بكرة، فكأنك مع ابن لسان الحمّرة [٢] .
و قال أبو يعقوب الخريمي الأعور: تلقاني مع طلوع الشمس سعيد بن وهب، فقلت: أين تريد؟قال: أدور على المجالس فلعلي أسمع حديثا
[١] هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الملقب بالباقر أحد أئمة الشيعة.
[٢] ابن لسان الحمرة هو عبيد اللّه بن الحصين، أو ورقاء بن الأشعر، إعرابي عاش في العصر الأموي، نسابة عالم.