البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢١٢ - مقطعات شعرية
و قال آخر:
إذا مدّ أرباب البيوت بيوتهم # على رجّح الأكفال ألوانها زهر
فإن لنا منها خباء يحفنا # إذا نحن أمسينا: المجاعة و الفقر
و قال الآخر، و هو أبو المهوّش الأسديّ:
تراه يطوّف الآفاق حرصا # ليأكل رأس لقمان بن عاد
و قال أيضا:
و بنو الفقيم قليلة أحلامهم # ثطّ [١] اللحى متشابهو الألوان
لو يسمعون بأكلة أو شربة # بعمان أصبح جمعهم بعمان
متأبطين بنيهم و بناتهم # صعر الأنوف لريح كلّ دخان
و قال الآخر:
و جيرة لن ترى في الناس مثلهم # إذا يكون لهم عيد و إفطار
إن يوقدوا يوسعونا من دخانهم # و ليس يبدو لنا ما تنضج النار
و قال أبو الطروق الضبّيّ، في خاقان بن عبد اللّه بن الأهتم:
شكّ الناس في خاقان لما # أتى لولاده سنة و شهر
و قالت أخته إني براء # إلى الرحمن منك و ذاك نكر
و لم تسمع بحمل قبل هذا # أتى من دونه دهر و دهر
فنافرها فألحقه شبيب # و أثبته فثاب عليه وفر
و قال مكّيّ بن سوادة البرجمي فيه:
تحير اللؤم يبغي من يحالفه # حتى تناهى إلى أبناء خاقان
أزرى بكم يا بني خاقان إنكم # من نسل حجّامة من قنّ هزّان
سفاكة لدماء القوم آكلة # قدما لأموالهم من غير سلطان
[١] ثط: مفردها أثط: قليل شعر اللحية.