البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٣٦ - من الشعر السياسي
و قالت صفية في ذلك اليوم:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة # لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب [١]
أنا فقدناك فقد الأرض و ابلها # و اختلّ قومك فاشهدهم فقد سغبوا [٢]
و قال الفرزدق:
صلى صهيب ثلاثا ثم أسلمها # إلى ابن عفان ملكا غير مقصور
ولاية من أبي حفص لثالثهم # كانوا أخلاّء مهديّ و محبور
و قال مزرّد بن ضرار يرثي عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه:
عليك السلام من إمام و باركت # يد اللّه في ذاك الأديم الممزّق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها # بوائق في أكمامها لم تفتّق [٣]
و ما كنت أخشى أن تكون وفاته # بكفي سبنتى أزرق العين مطرق [٤]
و قال: و سمعوا في تلك الليلة هاتفا يقول:
ليبك على الإسلام من كان باكيا # فقد أوشكوا هلكا و ما قدم العهد
و أدبرت الدنيا و أدبر خيرها # و قد ملّها من كان يوقن بالوعد
و عن أبي الجحاف، عن مسلم البطين:
إنا نعاقب لا أبا لك عصبة # علقوا الفري و بروا من الصديق [٥]
و بروا سفاها من وزير نبيهم # تبّا لمن يبرا من الفاروق
إني على رغم العداة لقائل # دنا بدين الصادق المصدوق
[١] الهنبثة: الأمور الشدائد.
[٢] اختل القوم: احتاجوا و افتقروا. السغب: شدة الجوع.
[٣] البوائق: الدواهي، البلايا.
[٤] سبنتى: نمر. المطرق: المسترخي العين، و الاطرق صفة من الأفعى.
[٥] الفرى: من فرية: كذبة.