البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٦٦ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
و مما يزاد في ذكر باب العصا قول جرير بن الخطفي:
و يقضى الأمر حين تغيب تيم # و لا يستأمرون و هم شهود
و قد سلبت عصاك بنو تميم # فما تدري بأيّ عصا تذود
و قال الحسن بن عرفطة بن نضلة [١] :
ليهنيك بغض في الصديق و ظنّة # و تحديثك الشيء الذي أنت كاذبه
و أنك مهداء الخنا نطف النثا # شديد السّباب رافع الصوت غالبه
و إنك مشنوء إلى كلّ صاحب # بلاك، و مثل الشر يكره جانبه
و لم أر مثل الجهل أدنى إلى الردى # و لا مثل بغض الناس غمّض صاحبه
و قال قتادة بن خرجة الثعلبي، من بني عجب:
خليلي يوم السّلسلين لو أنني # بهبر اللّوى أنكرت ما قلتما ليا [٢]
و لكنني لم أنس ما قال صاحبي # نصيبك من ذل إذا كنت نائيا
و قال خالد بن نضلة [٣] :
إذا كنت في قوم عدى لست منهم # فكل ما علفت من خبيث و طيّب
و قال أحمد بن يوسف، و كان يتعشّق يحيى بن سعيد بن حمّاد:
إن يحيى بن سعيد # يشتهي أن أشتهيه
فهو يلقاني بتوريـ # م و أحيانا بتيه
[١] الحسين بن عرفطة بن نضلة الأسدي، شاعر جاهلي أدرك الاسلام و أسلم و رأى الرسول و روى عنه و قد غير الرسول اسمه إلى حسين بعد أن كان حسيلا ولد الضب.
[٢] السلسلين: اسم موضع. الهبر: ما اطمأن من الارض. اللوى: اسم مكان، و منقطع الرمل
[٣] خالد بن نضلة الأسدي، فارس مشهور من فرسان أسد، قاد قومه يوم النسار.