البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨٩ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
و قال آخر لبعض السلاطين: أسألك بالذي أنت بين يديه أذلّ مني بين يديك، و هو على عقابك أقدر منك على عقابي، إلا نظرت في أمري نظر من برئي أحب إليه من سقمي.
قالوا: و كان مطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير يقول: اللهم إنك أمرتنا بما أمرتنا به و لا نقوى عليه إلا بعونك، و نهيتنا عما نهيتنا و لا ننتهي عنه إلا بعصمتك، واقعة علينا حجتك، غير معذورين فيما بيننا و بينك، و لا مبخوسين فيما عملنا لوجهك.
عبد العزيز بن أبان [١] ، عن سفيان، في قوله: دَعْوََاهُمْ فِيهََا سُبْحََانَكَ :
كان أحدهم إذا أراد أن يدعو قال: سبحانك اللهم.
سفيان عن بن جريج، عن عكرمة [٢] ، قال في قوله تعالى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمََا قال: كان موسى عليه السلام يدعو و هارون يؤمن، فجعلهما اللّه داعيين.
قال: و لما وقع يونس في البحر و قد وكّل به حوت، فلما وقع ابتلعه فأهوى به إلى قرار الأرض، فسمع تسبيح الحصى، فنادى يونس في الظلمات أَنْ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنْتَ سُبْحََانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ اَلظََّالِمِينَ قال: ظلمة بطن الحوت، و ظلمة البحر، و ظلمة الليل. و قال اللّه تبارك و تعالى: فَلَوْ لاََ أَنَّهُ كََانَ مِنَ اَلْمُسَبِّحِينَ. `لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلىََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ .
و في الحديث المرفوع، إن من دعاء النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «أعوذ بك من قلب لا يخشع، و بطن لا يشبع، و دعاء لا يسمع» .
[١] عبد العزيز بن ابان بن العاص بن امية، روى عن سفيان الثوري، و ولي قضاء واسط ثم نزل بغداد و توفي سنة ٢٠٧ هـ. و سفيان الثوري هو المحدث الزاهد الكوفي الكبير عاش بين سنتي ٩٨-١٦١ هـ.
[٢] سفيان بن عيينة، و ابن جريج المكي الرومي (١٥٠ هـ) ، و عكرمة البربري المدني ثلاث محدثين.