البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٩٣ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
و كان يقول: اعوذ بك من التعب و التعذر، و الخيبة و سوء المنقلب.
اللهم من أرادني بخير فيسّر لي خيره، و من أرادني بشرّ فاكفني شره. اللهم إني أسألك خصب الرّحل [١] ، و صلاح الأهل.
و كان عيسى بن أبي المدور يقول:
أعوذ بك من القلة و الذلة، و من الإهانة و المهنة، و الإخفاق و الوحدة.
و أعوذ بك من الحيرة و قلة الحيلة، و أعوذ بك من جهد البلاء، و شماتة الأعداء.
محمد بن عبد اللّه [٢] قال: قال عمر بن الخطاب رحمه اللّه: من أعطى الدعاء لم يحرم الإجابة. قال اللّه: اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . و من أعطي الشكر لم يحرم الزيادة، لقوله عز و جل: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ .
و من أعطي الاستغفار لم يحرم القبول، لقوله عز و جل: وَ اِسْتَغْفِرُوا اَللََّهَ إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
و قال عمر بن الخطاب رحمه اللّه: كونوا أوعية الكتاب، و ينابيع العلم، و سلوا اللّه رزق يوم بيوم.
و روى محمد بن علي عن آبائه، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: «إذا سألتم اللّه فسلوه بباطن الكفين، و إذا استعذتموه فاستعيذوه بظاهرهما» .
و قال آخر: اللهم إني أعوذ بك من بطر الغنى و ذلة الفقر.
[١] الرحل: المنزل.
[٢] محمد بن عبد اللّه العتبي، أديب و شاعر عباسي له كتاب الخيل و كتاب الاعاريب، و أشعار النساء اللائي أحببن ثم أبغضن، توفي سنة ٢٢٨ هـ.