البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨٦ - أدعية الصالحين و الأعراب و الملهوفين و النساك
قال: سمع مجاشع الرّبعيّ رجلا يقول: الشحيح اعذر من الظالم!فقال إن شيئين خيرهما الشح لناهيك بهما شرا.
قال المغيرة بن عيينة: سمع عمر بن الخطاب رحمه اللّه رجلا يقول في دعائه: اللهم اجعلني من الأقلين!قال عمر: ما هذا الدعاء؟قال: سمعت اللّه يقول: وَ قَلِيلٌ مََا هُمْ ، و سمعته يقول: وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبََادِيَ اَلشَّكُورُ .
فقال عمر: عليك من الدعاء بما يعرف.
و قال ناس من الصحابة لعمر: ما بال الناس كانوا إذا ظلموا في الجاهلية فدعوا استجيب لهم و نحن لا يستجاب لنا و إن كنا مظلومين؟قال: كانوا و لا مزاجر لهم إلا ذاك، فلما أنزل اللّه عز و جلّ الوعد و الوعيد، و الحدود، و القود و القصاص، و كلهم إلى ذلك.
و قال عمر بن الخطاب: إن في يوم كذا و كذا من شهر كذا لساعة لا يدعو اللّه فيها أحد إلا استجيب له.
فقال له قائل: أ رأيت أن دعا فيها منافق؟قال: فإن المنافق لن يوفق لتلك الساعة.
و لما صعد المنبر قابضا على يد العباس يوم الاستسقاء، و لم يزد على الدعاء و الاستغفار فقيل له: إنك لم تستسق و إنما كنت تستغفر. قال: «قد استسقيت بمجاديح [١] السماء» . ذهب إلى قوله: اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً. `يُرْسِلِ اَلسَّمََاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرََاراً .
و كان عمر حمل الهرمزان مع جماعة في البحر فغرقوا. قال ابن سيرين:
لو كان دعا عليهم بالهلاك لهلكوا.
قال: و قال محمد بن علي لابنه: يا بني إذا أنعم اللّه عليك نعمة فقل:
[١] مجاديح: مفردها مجدح: نجم تزعم العرب أنه يمطر.