البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٤٤ - باب أخلاط من شعر و نوادر و أحاديث
قال أبو الحسن: سأل الحجاج غلاما فقال له: غلام من أنت؟قال:
غلام سيّد قيس. قال: و من ذاك؟قال: زرارة بن أوفى. قال: و كيف يكون سيد قيس و في داره التي ينزل فيها سكان؟ قال: و قال رجل لابنه: إذا أردت أن تعرف عيبك فخاصم شيخا من قدماء جيرانك. قال: يا أبت لو كنت إذا خاصمت جاري لم يعرف عيبي غيري كان ذلك رأيا، و لكن جاري لا يعرفني عيبي حتى يعرفه عدوي.
و قد أخطأ الذي وضع هذا الحديث لأن أباه نهاه و لم يأمره.
و قال الآخر:
اصطنعني و أقلبني عثرتي # إنها قد وقعت مني بقر
و اعلمن أن ليس ألفا درهم # لمديحي و هجائي بخطر
يذهب المال و يبقى منطق # شائع يأثره أهل الخبر
ثم أرميكم بوجه بارز # لست أمشي لعدوي بخمر
و قال أشهب بن رميلة يوم صفين: إلى أين يا بني تميم؟قالوا: قد ذهب الناس. قال: تقرون و تعتذرون؟! قال: و نهض الحارث بن حوط الليثي إلى علي بن أبي طالب، و هو على المنبر، فقال: أ تظن أنا نظن أن طلحة و الزبير كانا على ضلال؟قال: «يا حار، انه ملبوس عليك، إن الحق لا يعرف بالرجال. فاعرف الحق تعرف أهله!» .
و قال عمر بن الخطاب رحمه اللّه: «لا أدركت أنا و لا أنت زمانا يتغاير الناس فيه على العلم كما يتغايرون على الأزواج» .
قال: و بعث قسامة بن زهير العنبري إلى أهله بثلاثين شاة و نحي صغير فيه سمن، فسرق الرسول شاة، و أخذ من رأس النحي شيئا من السمن، فقال لهم الرسول: أ لكم إليه حاجة أخبره بها؟قالت له امرأته: أخبره أن الشهر